أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

230

العقد الفريد

فقعد بين السماطين « 1 » ثم قال : أيها الأمير ، إني رأيت رؤيا فأذن لي في قصصها . فقال : قل . فقال : أغفيت قبل الصّبح نوم مسهّد * في ساعة ما كنت قبل أنامها فرأيت أنك رعتني بوليدة * مفلوجة حسن عليّ قيامها « 2 » وببدرة حملت إليّ وبغلة * شهباء ناجية يصرّ لجامها « 3 » قال له عبد الملك بن بشر بن مروان : كل شيء رأيت فهو عندي إلا البغلة ، فإنها دهماء فارهة « 4 » . قال : امرأتي طالق ثلاثا إن كنت رأيتها إلّا دهماء ، إلّا أني غلطت . علي الأرميني والبطين : الشيباني عن البطين الشاعر قال : قدمت على علي بن يحيى الأرمينيّ فكتبت إليه : رأيت في النّوم أنّي راكب فرسا * ولي وصيف وفي كفي دنانير فقال قوم لهم حذق ومعرفة * رأيت خيرا وللأحلام تعبير رؤياك فسّر غدا عند الأمير تجد * تعبير ذاك وفي الفأل التّباشير فجئت مستبشرا مستشعرا فرحا * وعند مثلك لي بالفعل تيسير قال : فوقّع لي في أسفل كتابي : أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ « 5 » ثم أمر لي بكل شيء ذكرته في أبياتي ورأيته في منامي . وقال بشار العقيلي : حتى متى ليت شعري يا بن يقطين * أثني عليك بما لا منك توليني أما علمت جزاك اللّه صالحة * عني وزادك خيرا يا بن يقطين أنّي أريدك للدّنيا وزينتها * ولا أريدك يوم الدّين للدّين

--> ( 1 ) السماطين : الصفّين . ( 2 ) مفلوجة : من الفلج ، وهو تباعد الأسنان بعضها عن بعض بحيث تكون سهلة التخلّل ، وهي صفة تحبّها العرب . ( 3 ) البدرة : الصرّة من الدراهم والفاجية . ( 4 ) الفارهة : نشطية وشديدة الأكل . ( 5 ) سورة يوسف الآية 44 .